Thursday

Sifat tercela -Sombong


‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَنْظُر اللَّه إِلَى مَنْ جَرّ ثَوْبه خُيَلَاء ) ‏
‏وَفِي رِوَايَة : ( إِنَّ اللَّه لَا يَنْظُر إِلَى مَنْ يَجُرّ إِزَاره بَطَرًا ) . وَفِي رِوَايَة عَنْ اِبْن عُمَر ( مَرَرْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي إِزَارِي اِسْتِرْخَاء , فَقَالَ : يَا عَبْد اللَّه اِرْفَعْ إِزَارك فَرَفَعْته , ثُمَّ قَالَ : زِدْ فَزِدْت , فَمَا زِلْت أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ , فَقَالَ بَعْض الْقَوْم أَيْنَ ؟ فَقَالَ : أَنْصَاف السَّاقَيْنِ ) . قَالَ الْعُلَمَاء : الْخُيَلَاء بِالْمَدِّ , وَالْمَخِيلَة , وَالْبَطَر , وَالْكِبْر , وَالزَّهْو , وَالتَّبَخْتُر , كُلّهَا بِمَعْنًى وَاحِد , وَهُوَ حَرَام . وَيُقَال : خَال الرَّجُل وَاخْتَالَ اِخْتِيَالًا إِذَا تَكَبَّرَ , وَهُوَ رَجُل خَال أَيْ مُتَكَبِّر , وَصَاحِب خَال أَيْ صَاحِب كِبْر , وَمَعْنَى لَا يَنْظُر اللَّه إِلَيْهِ أَيْ لَا يَرْحَمهُ , وَلَا يَنْظُر إِلَيْهِ نَظَر رَحْمَة . وَأَمَّا فِقْه الْأَحَادِيث فَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَاب الْإِيمَان وَاضِحًا بِفُرُوعِهِ , وَذِكْرنَا هُنَاكَ الْحَدِيث الصَّحِيح أَنَّ الْإِسْبَال يَكُون فِي الْإِزَار وَالْقَمِيص وَالْعِمَامَة , وَأَنَّهُ لَا يَجُوز إِسْبَاله تَحْت الْكَعْبَيْنِ إِنْ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ , فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا فَهُوَ مَكْرُوه , وَظَوَاهِر الْأَحَادِيث فِي تَقْيِيدهَا بِالْجَرِّ خُيَلَاء تَدُلّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيم مَخْصُوص بِالْخُيَلَاءِ , وَهَكَذَا نَصَّ الشَّافِعِيّ عَلَى الْفَرْق كَمَا ذَكَرْنَا , وَأَجْمَع الْعُلَمَاء عَلَى جَوَاز الْإِسْبَال لِلنِّسَاءِ , وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِذْن لَهُنَّ فِي إِرْخَاء ذُيُولهنَّ ذِرَاعًا . وَاللَّه أَعْلَم . ‏
‏وَأَمَّا الْقَدْر الْمُحْتَسَب فِيمَا يَنْزِل إِلَيْهِ طَرَف الْقَمِيص وَالْإِزَار فَنِصْف السَّاقَيْنِ كَمَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر الْمَذْكُور , وَفِي حَدِيث أَبِي سَعِيد : ( إِزَارَة الْمُؤْمِن إِلَى أَنْصَاف سَاقَيْهِ , لَا جُنَاح عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن الْكَعْبَيْنِ , مَا أَسْفَل مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي النَّار ) . فَالْمُسْتَحَبّ نِصْف السَّاقَيْنِ , وَالْجَائِز بِلَا كَرَاهَة مَا تَحْته إِلَى الْكَعْبَيْنِ , فَمَا نَزَلَ عَنْ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ مَمْنُوع . فَإِنْ كَانَ لِلْخُيَلَاءِ فَهُوَ مَمْنُوع مَنْع تَحْرِيم , وَإِلَّا فَمَنْع تَنْزِيه . وَأَمَّا الْأَحَادِيث الْمُطْلَقَة بِأَنَّ مَا تَحْت الْكَعْبَيْنِ فِي النَّار فَالْمُرَاد بِهَا مَا كَانَ لِلْخُيَلَاءِ , لِأَنَّهُ مُطْلَق , فَوَجَبَ حَمْله عَلَى الْمُقَيَّد . وَاللَّه أَعْلَم . قَالَ الْقَاضِي : قَالَ الْعُلَمَاء : وَبِالْجُمْلَةِ يُكْرَه كُلّ مَا زَادَ عَلَى الْحَاجَة وَالْمُعْتَاد فِي اللِّبَاس مِنْ الطُّول وَالسَّعَة . وَاللَّهُ أَعْلَم .

No comments:

Post a Comment